أبو الليث السمرقندي

170

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ولما ابتلي بالنفس قال : إني له . ويقال : واذكر أنت يا محمد صبر عبدنا أيوب ، إذ ضاق صدرك من أذى الكفار ، وأمر أمتك ليذكروا صبره ، ويعتبروا ، ويصبروا . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 64 ] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) ثم قال عز وجل : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ فجعل العبد نعت إبراهيم خاصة ، كأنه قال : واذكر عبدنا قرأ ابن كثير واذكر عبدنا بغير ألف وقرأ الباقون : عِبادَنا بالألف . فمن قرأ عبدنا فمعناه : واذكر عبدنا إبراهيم فجعل العبد نعتا لإبراهيم خاصة ، فكأنه قال : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ اذكر إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ومن قرأ عِبادَنا يعني : ما بعده مع إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ يعني : أولي القوة في العبادة ، والأبصار . يعني : ذوي البصر في أمر اللّه تعالى . قوله عز وجل : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ يعني : اختصصناهم بذكر اللّه تعالى ، وبذكر الجنة ، وليس لهم همّ إلّا همّ الآخرة . ويقال : معناه واذكر صبر إبراهيم ، وصبر إسحاق ، وصبر يعقوب ، ولم يذكر صبر إسماعيل لأنه لم يبتل بشيء . قرأ نافع بِخالِصَةٍ بغير تنوين على معنى الإضافة . وقرأ الباقون مع التنوين . وروي عن مالك بن دينار أنه قال : نزع اللّه ما في قلوبهم من حب الدنيا ، وذكرها ، وقد أخلصهم بحب الآخرة ، وذكرها . ومن قرأ